محمد جواد مغنية

506

في ظلال نهج البلاغة

نفس الدور مع حبيبه ووصيه ، أجمعت على منازعته في الخلافة ، وتناقلتها من يد إلى يد ، ولما عادت إلى علي أعلن عليه الحرب من أعلن من قريش ، ونافق منها من نافق تماما كما فعلت مع سيد الكونين من قبل . ( ثم قالوا - أي قريش - ألا ان في الحق أن تأخذه ، وفي الحق أن تتركه ) . ويصدق هذا على أصحاب الجمل الذين خرجوا يجرّون زوجة الرسول ( ص ) كما تأتي الإشارة بلا فاصل ، يصدق هذا عليهم لأنهم بايعوا الإمام ثم نكثوا البيعة ، فحجتهم بأن بيعتهم له تشكل اعترافا منهم بأن الخلافة حق من حقوقه ، لا ينبغي لأحد أن ينازعه فيها ، وثورتهم عليه بالبصرة تشكل اعترافا بأن الإمام لا حق له في الخلافة ، وان عليه أن يتنازل عنها . . وهذا هو التهافت والتناقض بعينه . أصحاب الجمل . . فقرة 2 : فخرجوا يجرّون حرمة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كما تجرّ الأمة عند شرائها ، متوجّهين بها إلى البصرة ، فحبسا نساءهما في بيوتهما ، وأبرزا حبيس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لهما ولغيرهما في جيش ما منهم رجل إلَّا وقد أعطاني الطَّاعة وسمح لي بالبيعة طائعا غير مكره فقدموا على عاملي بها وخزّان بيت مال المسلمين وغيرهم من أهلها . فقتلوا طائفة صبرا ، وطائفة غدرا . فو اللَّه لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا معتمدين لقتله بلا جرم جرّه ، لحلّ لي قتل ذلك الجيش كلَّه إذ حضروه فلم ينكروا ولم يدفعوا عنه بلسان ولا يد . دع ما أنّهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدّة الَّتى دخلوا بها عليهم .